الفتال النيسابوري
72
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
باب الكلام في فساد التقليد اعلم أنّ حدّ التقليد هو قبول قول الغير بلا دليل وحجّة ، فإذا ثبت حدّه فهو باطل ؛ لأنّه لو لم يكن باطلا لم يكن تقليد المحقّ أولى من تقليد المبطل ؛ لأنّه قبل النظر لا يعلم المحقّ من المبطل ، والقديم تعالى نصر قولنا في سورة البقرة فقال : وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ « 1 » . وقال في سورة آل عمران : فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ « 2 » . وفي سورة الأنعام : قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها « 3 » . وقال تعالى في سورة يونس : وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً « 4 » . وقال تعالى في سورة بني إسرائيل : وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ
--> ( 1 ) البقرة : 120 . ( 2 ) آل عمران : 66 . ( 3 ) الأنعام : 104 . ( 4 ) يونس : 36 .